الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
33
أنوار الفقاهة ( كتاب البيع )
إلى غير ذلك ممّا هو كالصريح في كون المراد منه الايجاب المتعقب للقبول ، بل الظاهر أنّ القبول داخل فيه بعنوان التركّب ، لا بعنوان الشرط ، فهو مركب من البيع والشراء . نعم ، إذا ذكر في مقابل الشراء ، كان ظاهرا في خصوص فعل الموجب ، وكذا في مشتقاته عند الإنشاء مثل « بعت » ، هذا أولا . وأمّا ثانيا : ما ذكره من أن تعقب القبول شرط في الخارج لا في نظر الناقل . فيرد عليه : أنّ الناقل يعلم أنّه بصدد العقد وأنّ الأثر أثر للعقد ، والعقد لا يكون إلّا بفعل الاثنين ، ففي الحقيقة أنّ الموجب يتمّ الأمر من ناحية نفسه ، وينتظر تكميله من الجانب المقابل ، لا أنّه يرى العقد والأثر تاما كاملا ، فإن هذا ممّا لا معنى له بعد العلم بترتب الأثر على العقد الكامل ، وإلّا كان من الايقاعات . وثالثا : ما أفاده من أنّه من قبيل الإيجاب والوجوب لا الكسر والانكسار ، إن كان مراده أنّ الايجاب كما لا ينفك عن الوجوب في نظر الموجب وإن انفك عنه في الخارج لعدم تحقق شرطه فكذلك إنشاء البيع ، لا أنّه من قبيل الكسر والانكسار بحيث لا ينفكان خارجا ووجود أحدهما ملازم دائما للآخر . فقد أورد عليه : بأنّه دعوى جزافية ، إذ الايجاب أيضا لا ينفك عن الوجوب ، إلّا أنّ عدم انفكاك أحدهما عن الآخر في نظر الموجب فقط لا في الخارج . « 1 » . قلت : وكفى بذلك فرقا بينهما ، مضافا إلى ما عرفت آنفا ، هذا ولكن الانصاف أنّ البيع ليس من هذا القبيل ، ولا من قبيل الكسر والانكسار بعد كونه من العقود لا من الايقاعات ، والبائع عالم بذلك ، فتدبّر جيدا . هذا وقد ذكر للبيع معنيان آخران : « أحدهما » : نفس العقد المركب من الايجاب والقبول كما عرفت في بعض التعاريف المذكورة في صدر الكلام . « ثانيهما » : الأثر الحاصل من الايجاب والقبول ، وهو الانتقال ، وقد عرفت في التعاريف ما يشهد له .
--> ( 1 ) . مصباح الفقاهة ، ج 2 ، ص 73 .